حين يفتح عميل محتمل بروفايل شركتك أو موقعها، تكون صفحة «من نحن» من أوائل ما يقرؤه، لأنه يريد أن يعرف من يقف خلف هذا الاسم قبل أن يتواصل. ومع ذلك تُكتب هذه الصفحة غالباً في اللحظة الأخيرة، فتمتلئ بعبارات مثل «شركة رائدة» و«نسعى إلى التميز» دون أن تخبر القارئ بشيء حقيقي. في هذا المقال نشرح كيف تكتب صفحة «من نحن» بطريقة واضحة ومقنعة: ما الذي تتضمنه، وكيف ترتبها، وكيف تختلف نسختها في البروفايل عن نسختها في الموقع.
ما الذي يبحث عنه القارئ في هذه الصفحة؟
القارئ لا يبحث عن سيرتك الكاملة، بل عن إجابات سريعة لأسئلة محددة: من أنتم؟ ماذا تفعلون بالضبط؟ ولمن؟ منذ متى وأين؟ ولماذا يمكنني الوثوق بكم؟ وكل فقرة لا تجيب عن أحد هذه الأسئلة تأخذ من وقته دون فائدة.
وتذكر أن من وصل إلى هذه الصفحة مهتم بالفعل؛ فهو إما يقارن بينك وبين جهات أخرى، أو يحاول أن يطمئن قبل أن يرسل رسالته الأولى. ولهذا تعمل الصفحة كجسر بين الاهتمام والثقة، وأي غموض فيها قد يعيده إلى نقطة البداية.
لذلك اكتبها من زاوية القارئ لا من زاوية الشركة. بدلاً من أن تسأل «ماذا أريد أن أقول عن شركتي؟» اسأل «ماذا يحتاج العميل أن يعرف ليقرر التواصل معي؟». هذا التحول البسيط يغير طريقة الكتابة بالكامل.
العناصر الأساسية وترتيبها
ليس شرطاً أن تتضمن كل صفحة «من نحن» العناصر نفسها، فمكتب استشارات قائم على خبرة مؤسسه يختلف عن مصنع أو مطعم عائلي. لكن الترتيب الذي يتبع أسئلة القارئ يناسب أغلب الأنشطة، ويضمن أن تصل المعلومة الأهم أولاً.
وأهم جملة في الصفحة هي الجملة الأولى، لأن كثيراً من القراء لن يكملوا بعدها. اجعلها تلخص من أنتم وماذا تقدمون ولمن، مثل: «مكتب هندسي في الدمام يصمم المباني السكنية والتجارية ويشرف على تنفيذها». جملة واحدة واضحة كهذه تغني عن فقرة كاملة من التعريفات العامة.
وهذا ترتيب مقترح يمكنك البناء عليه وتعديله بحسب نشاطك:
- جملة افتتاحية تلخص من أنتم وماذا تقدمون ولمن
- نبذة عن البداية: متى وأين ولماذا بدأ المشروع
- ما تقدمونه اليوم والقطاعات أو الفئات التي تخدمونها
- طريقتكم في العمل وما يميز أسلوبكم
- الفريق أو المؤسس، عندما يكون جزءاً من قيمة الخدمة
- القيم أو المبادئ مع مثال عملي لكل منها
- دعوة واضحة للخطوة التالية
اكتب قصتك بصدق ودون مبالغة
القصة تجعل الشركة أقرب إلى القارئ، لأنها تحول الاسم إلى أشخاص ودوافع حقيقية. لماذا بدأت؟ ما الذي لاحظته في السوق ولم يعجبك؟ ما الذي أردت أن تقدمه بشكل مختلف؟ فالمؤسس الذي لاحظ صعوبة العثور على ورشة صيانة تلتزم بمواعيدها، فبنى مشروعه حول هذه الفكرة، يملك قصة يفهمها كل عميل عانى من المشكلة نفسها.
ولا تحتاج قصة درامية مليئة بالتحديات؛ فالقصة البسيطة الصادقة أقوى أثراً من المبالغة. وتجنب الادعاءات التي لا تستطيع إثباتها مثل «الأفضل في المملكة» أو «الأول من نوعه»، فهي تثير الشك بدلاً من الثقة، خاصة لدى القارئ المتمرس.
واجعل القصة قصيرة، فقرة أو فقرتين على الأكثر، واربطها دائماً بما يحصل عليه العميل اليوم. فالقارئ لا يهتم بتاريخك لذاته، بل بما يعنيه هذا التاريخ بالنسبة للخدمة التي سيتلقاها منك.
من العبارات العامة إلى الحقائق المحددة
العبارة العامة تصلح لأي شركة، ولهذا لا تميز أحداً. قارن بين «نقدم خدمات متكاملة بأعلى معايير الجودة» وبين «نصمم أعمال التشطيب الداخلي للمكاتب والعيادات وننفذها، ونتولى المشروع من المخطط حتى التسليم». الجملة الثانية تخبر القارئ بما تفعله بالضبط، ولمن، وكيف.
وينطبق الأمر على الرؤية والرسالة والقيم؛ اكتبها قصيرة ومرتبطة بنشاطك الفعلي، وأرفق كل قيمة بدليل عملي يثبتها. فبدلاً من كلمة «الالتزام» وحدها، اكتب: «نرسل لكل عميل جدولاً زمنياً مكتوباً قبل البدء، ونبلغه بأي تغيير فور حدوثه». القيمة التي لا يرافقها سلوك واضح تبقى شعاراً بلا معنى.
واهتم بالنبرة؛ فاستخدام «نحن» بدلاً من «الشركة» يجعل النص أقرب وأكثر إنسانية، والجمل القصيرة تسهّل القراءة على الجوال. واحرص على عربية سليمة خالية من الأخطاء، لأن الخطأ اللغوي في صفحة تعريفية يضعف الانطباع الذي تحاول بناءه.
الفرق بين «من نحن» في البروفايل وفي الموقع
في البروفايل، المساحة محدودة بصفحة أو صفحتين، والقارئ غالباً جهة تقيّم إمكانية التعامل معك، فيهمها النطاق والخبرة والاعتمادات أكثر من التفاصيل الشخصية. لذلك يكون النص مكثفاً، وتساعده عناصر بصرية مختصرة مثل سنة التأسيس والمدن التي تعمل فيها والقطاعات التي تخدمها، بشرط أن تكون كلها حقيقية.
أما في الموقع فالمساحة أوسع، ويمكنك إضافة صور الفريق والمقر، ومحطات تطور الشركة، وروابط إلى صفحات الخدمات والأعمال السابقة. والزائر هنا قد يصل من بحث جوجل عن اسمك، فيحتاج أن يجد في نهاية الصفحة خطوة واضحة، كزر تواصل أو رابط لخدماتك، بدلاً من أن تنتهي الصفحة دون توجيه.
والمحتوى الأساسي يجب أن يبقى واحداً في الحالتين حتى تتسق رسالتك أينما وجدك العميل، لكن الطول والتنسيق يتغيران بحسب الوسيلة. ومن الحكمة أن تكتب النسخة الكاملة أولاً، ثم تختصر منها نسخة البروفايل.
مراجعة أخيرة قبل النشر
اقرأ النص بصوت مسموع؛ فالجمل الطويلة والعبارات المصطنعة تنكشف فوراً عند القراءة الجهرية. ثم اطلب من شخص لا يعرف شركتك جيداً أن يقرأ الصفحة ويلخص لك ما فهمه في جملتين، فإن لم يستطع، فالصفحة تحتاج إعادة صياغة.
وتذكر أن هذه الصفحة تحتاج تحديثاً مع تطور شركتك، عند إضافة خدمة أو افتتاح فرع أو انضمام أعضاء جدد إلى الفريق. وإذا كنت تجهز بروفايلاً جديداً لشركتك وتحتاج من يساعدك في صياغة هذه الصفحة وتصميمها ضمن الملف كاملاً، يمكنك التواصل مع فريق «مبرمج» عبر واتساب. وقبل النشر، راجع هذه النقاط:
- هل توضح الجملة الأولى ما تقدمه ولمن؟
- هل حذفت العبارات التي تصلح لأي شركة؟
- هل يدعم كل ادعاء مثال أو حقيقة يمكن التحقق منها؟
- هل الصور حقيقية للفريق والمكان؟
- هل تنتهي الصفحة بخطوة واضحة للتواصل؟
الخلاصة
- اكتب صفحة «من نحن» لتجيب عن أسئلة القارئ، لا لتمدح الشركة.
- الجملة الأولى هي الأهم: من أنتم، وماذا تقدمون، ولمن.
- القصة الصادقة القصيرة أقوى من المبالغة والادعاءات غير المثبتة.
- حوّل العبارات العامة والقيم إلى حقائق وسلوكيات محددة.
- وحّد المحتوى بين البروفايل والموقع، وغيّر الطول والتنسيق بحسب الوسيلة.